أود أن اسأل عن دواء يستخدمه بعض الناس من أجل تهدئة الأعصاب، يقال هو مفيد لعلاج القلق! هل يجوز شرعاً استخدام مثل هذه الأدوية عند الحاجة؟ مع العلم أني استخدمته مرة وكان فعّالاً، وحصلت على الفائدة المرجوة منه، لكني شعرت بعد استخدامه بنوع من عدم التركيز، وتراخ في الجسم.

وسؤالي بالضبط هو: ما الضابط الشرعي في استخدام هذه الأشياء؟

وهل لو شعرت أن هذه الجرعة زائدة؛ يمكن أن آخذ من نفس الدواء شريطة أن يكون بجرعة أقل؟

الإجابة: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، ومن اقتفى بأثره، واهتدى بهديه إلى يوم الدين، أما بعد:

فنسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك، ويعافيك من كل مكروه وسوء.

واعلم – حفظك الله – أن الضابط الشرعي لتلك العقاقير وغيرها أن تكون مباحة غير محرمة (فالمُسْكِر مثلاً لا يجوز التداوي به)، وألا تكون نجسة، وألا يؤدي استعمالها إلى ضرر يلحق بك (فالمواد السَّامَّة مثلاً لا يجوز التداوي بها)؛ فالله تعالى لم يجعل شفاءنا فيما حرَّم علينا.

وقد وردت أدلة كثيرة على المنع من التداوي بالحرام:

* فأخرج مسلم في صحيحه: أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الخمر؛ تصنع للدواء. فقال: “إنها داء وليست بدواء”.

* وروى أحمد، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: “نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبيث”، ومعلوم أن الحرام خبيث، وأن النجس خبيث.

* وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن الله أنزل الدواء، وأنزل الداء، وجعل لكل داء دواء؛ فتداووا، ولا تتداووا بحرام” (رواه أبو داود).

* وقال ابن مسعود رضي الله عنه: “إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم”.

- أما بالنسبة لسؤالك عن الدواء: أمفيدٌ لعلاج القلق أم لا؟ فيُسأل عنه أهل الخبرة، من حذاق الأطباء، المتخصصين في الطب النفسي: فننصحك باستشارة طبيب مسلم ماهر؛ ليبين لك أهو مشتمل على ما ذكرنا من المحظورات أم لا.

ويوضح لك مدى فائدة الدواء من عدمها، ويحدد لك الجرعات المناسبة، والله أعلم.

وننصحك بالإكثار من تلاوة القرآن، وذكر الله تعالى، والمحافظة على الصلوات مع الجماعة، والإكثار من الصدقة؛ فهي من الأدوية النافعة بإذن الله تعالى.

أخبار متعلقة