لا ريب أن إسرائيل أصبحت جزءا من حوار إنزال الأيادي الجاري في مصر بين حركات الاحتجاج وأحزاب المعارضة وبين المجلس العسكري الأعلى. إذا كانت حركات الاحتجاج امتنعت حتى الآن من التصدي للنظام في مسائل السياسة الخارجية، يبدو الآن أنها «بفضل» إسرائيل، ستنقل هذا المجال أيضا إلى الميدان.

المظاهرة ضد إسرائيل في مصر ليست مظاهرة عادية أخرى من المظاهرات التي تهز مصر منذ شهر كانون الثاني. فهذه المرة سيصطدم المتظاهرون بالسياسة الخارجية لمصر. عنوان المظاهرة هو «مظاهرة المليون لطرد السفير الإسرائيلي»، ومعظم حركات الاحتجاج أعلنت بأنها ستشارك فيها. ولا يتجه الغضب المصري فقط اتجاه إسرائيل، التي قتلت خمسة جنود مصريين في عملية على الطريق الى ايلات بل وأيضا ضد سلوك الحكومة المصرية مع إسرائيل.

 

تحقيق مشترك

منذ الحدث جرت مظاهرات عاصفة أمام السفارة الإسرائيلية في حي الجيزة، مظاهرات ولدت حدثا وطنيا وبطلا وطنيا نزع علم إسرائيل عن المبنى. ومع أنه أعلن عن تقلص عدد المتظاهرين أمام السفارة وان قوات الشرطة والجيش الذين يحرسون السفارة تقلصوا عقب ذلك إلا أن القتال الجماهيري لا يزال حامي الوطيس. واعتمد المبادرون إلى المظاهرة أيضا على ما نشر في صحيفة «المصري اليوم» وجاء فيه أن إسرائيل لم تستجب بعد للطلب المصري لإجراء تحقيق مشترك وان مستشار الأمن القومي يعقوب عميدرور أوضح انه ليس في نية إسرائيل إجراء تحقيق مشترك.

ومع أن عميدرور تراجع أمس عن التصريح ولكن يبدو ان الالتزام بإجراء تحقيق مشترك لم ينجح بعد في تهدئة الخواطر. وأفاد صحافيون مصريون لصحيفة «هآرتس» أنهم علموا من مصادر سياسية مصرية بان رئيس الوزراء وممثلي المجلس العسكري الأعلى كانوا على اتصال مع قيادات حركات الاحتجاج وابلغوهم بموقف إسرائيل الجديد. ورغم ذلك، لا يزال ممثلو الحركات يصرون على رأيهم في عقب المظاهرة وذلك «للإيضاح لحكومة إسرائيل بان مصر مبارك لم تعد قائمة وان الجمهور المصري سيقول قولته في الشؤون المتعلقة بأمن الدولة أيضا».

 

مقر السفارة

تقرير آخر يقتبس عن مصدر أمني أفاد بان إعادة السفير المصري من إسرائيل لا تزال قائمة على جدول الأعمال، وان الحكومة المصرية تنتظر لترى كيف ستدير إسرائيل التحقيق إلى جانب المحققين المصريين.

في مصر انتشرت تقارير عن أن إسرائيل تسعى إلى نقل مقر السفارة من حي الجيزة إلى موقع آخر أقل اكتظاظا بالسكان، حيث يكون ممكنا منع المظاهرات. وبالتوازي أفادت حركة 6 أبريل بأن في نيتها نقل موقع المظاهرات من التحرير إلى ساحة كبرى في حي الجيزة قرب حديقة الحيوانات مما يقرب المتظاهرون بذلك من مبنى السفارة.

المظاهرات ضد إسرائيل والتحقيق في العملية تثير أيضا خلافات سياسية بين حركات المعارضة، حيث تبين بان حتى حركة الإخوان المسلمين منقسمة بين من يؤيد المشاركة في المظاهرة وبين من يعارضها. هكذا مثلا أعلن حزب الحرية والعدالة، الحزب الرسمي للإخوان المسلمين بأنه لن يشارك في المظاهرة ومقابله أعلن حزب النهضة، الذي انشق عن الإخوان المسلمين بأنه سيشارك في المظاهرة إلى جانب المنظمات الأخرى.

 

انقسام الإخوان

لم يصدر تفسير على امتناع حركة الإخوان المسلمين الأم عن المشاركة في المظاهرة، ولا سيما على خلفية موقفها في أن على الحكومة المصرية «أن تعيد النظر» في اتفاق كامب ديفيد وتتخذ «خطوات ذات مغزى» ضد «الهجمة الإسرائيلية على السيادة المصرية وقتل الجنود المصريين». ولكن يبدو أن السبب الأساس لذلك هو تطلع قيادة الحركة إلى تمييز نفسها عن الجناح الذي انشق عنها. بين شطري الحركة يوجد خلاف سياسي عسير، أولا في مسألة عرض مرشح للرئاسة، والذي تعارضه الحركة، مقابل حزب النهضة الذي أعلن منذ الآن من سيكون ممثله في الانتخابات للرئاسة.

كما ينقسم الشطران أيضا في مسألة موعد الانتخابات للبرلمان. حركة الإخوان المسلمين توجد الآن في فترة اتفاق وتفاهم مع المجلس العسكري الأعلى، الذي تنازل لها حتى الآن في المواضيع السياسية. فقد تلقت الحركة تلميحات بان المجلس العسكري لن ينظر بارتياح إلى المظاهرة أمام السفارة الإسرائيلية، ومن هنا موقفها.

إضاءة

 

سيناء وليبيا

 

لا ريب أن إسرائيل أصبحت جزءا من الحوار المصري بين حركات الاحتجاج وأحزاب المعارضة وبين المجلس العسكري الأعلى. إذا كانت حركات الاحتجاج امتنعت حتى الآن عن التصدي للنظام في مسائل السياسة الخارجية، يبدو الآن أنها «بفضل» إسرائيل، ستنقل هذا المجال أيضا إلى الميدان، وفي هذه الأثناء يتبين أن ليس فقط سيناء، بل والحرب الأهلية في ليبيا أيضا تعرض تهديدا جديدا على مصر. وقد أعلنت قوات الأمن المصرية بأنها منعت تهريبا لكميات كبيرة من السلاح من ليبيا إلى الأراضي المصرية.