تبذل مختلف الجهات والهيئات المختصة جهوداً حثيثة من أجل تطوير القطاع الصحي وتوفير أفضل العلاجات للمرضى.

وتلعب الشركات العاملة في مجال التقنية الطبية دوراً أساسياً في تسهيل عمل المختصين وتطوير الأداء الطبي إلى أفضل المستويات. لذلك، فإن عملية إطلاق منتجات طبية جديدة أصبحت تحظى بأهمية كبيرة لدى الكوادر الطبية والجهات المختصة وكذلك لدى المرضى.

وظهر ذلك جلياً عندما قامت الشركة الألمانية (برين لاب) بإطلاق نظامها الجديد المتطور للجراحات الموجهة بالمعلومات المتمثل في جهاز (كيرف للملاحة الجراحية الموجهة بالصورة)، خلال معرض الصحة العربي 2012 في دبي.

فعمل الشركة، بحسب شتيفان فيلسماير، رئيسها ومديرها التنفيذي، يركز على تطوير وتصنيع وتسويق التقنية الطبية التي تقودها البرمجيات الداعمة للعلاجات الهادفة لتدخل جراحي أقل. أما منتجاتها الرئيسية فتتمثل في النظم الموجهة بالصورة والبرمجيات التي توفر معلومات الوقت الحقيقي المستخدمة في الملاحة الجراحية والتخطيط والتنفيذ الجراحي المبضعي.

 

دبي.. محور التكنولوجيا الطبية

وحول اختيار دبي للترويج لهذا الجهاز المتطور، يقول فيلسماير: فيما يتعلق بالتكنولوجيا الطبية فإن دبي تعد حقاً محور المنطقة ومركزها. ولذلك استثمرت (برين لاب) في أسواق منطقة الشرق الأوسط، ولديها أجهزة ملاحة جراحية تساهم في جعل التكنولوجيا أسهل وأبسط.

وبشكل عام يرى فيلسماير أن هناك الكثير من الأطباء المؤهلين والجراحين المختصين في المنطقة الذين تدرب الكثير منهم في أوروبا أو الولايات المتحدة الأمريكية ولديهم شبكة ممتازة ومستوى تعليمي متطور. كما تمتلك المنطقة أيضاً مستوى عاليا من التكنولوجيا وماسحات ضوئية تمكّن من إنتاج ثلاث صور، وهي في الحقيقة التكنولوجيا الأكثر فاعلية لإنتاج صورة ثلاثية الأبعاد.

ويوضح: بالنسبة لنا يعد معرض الصحة العربي في دبي أهم حدث خلال السنة في المنطقة، حيث يمنحنا فرصة التواصل مع الموزعين في المنطقة والقيام بنشر المعرفة حول هذه التكنولوجيا واطلاع الأطباء على التقنيات المتوفرة.

وعلى الرغم من أننا نقوم بالكثير من الأعمال في المنطقة وقمت شخصياً بزيارة معظم البلدان فيها، إلا أن هناك صعوبة من زيارة كافة الأطباء المعنيين ومقابلتهم وجهاً لوجه، أما من خلال مشاركتنا في هذا المعرض فبإمكاننا أن نتواصل في وقت واحد مع عدد كبير من العملاء من مختلف أنحاء المنطقة كالإمارات والسعودية. مؤكداً أن تواجد (برين لاب) في المعرض من خلال جناح خاص فتح المجال أمامها لاستعراض منتجها المتطور أمام زوار الجناح واطلاعهم على المزايا والمعايير التي يتميز بها.

 

كيرف.. جراحة آمنة وتوغل أقل

وبالنسبة للمزايا والفوائد التي يشتمل عليها جهاز (كيرف للملاحة الجراحية الموجهة بالصورة) في ظل الفوارق بين الجراحة اليدوية التقليدية وبين الجراحة باستخدام الأجهزة الملاحية، يقول فيلسماير: جهاز كيرف يعد بمثابة نظام ملاحة بالنسبة لجسم الإنسان، يُظهر موقع ووضعية الأداة الجراحية التي يستخدمها الطبيب الجراح من خلال صورة تشخيصة متكاملة.

وتُستخدم هذه الصورة كمرشد يتم من خلالها متابعة إدخال الأداة الجراحية عبر فتحة صغيرة في الجمجمة ليتم الوصول إلى مكان الورم بشكل آمن جداً ودقيق. مشيراً إلى أن الفائدة من استخدام هذا الجهاز تتمثل في التمكّن من إجراء العمليات الجراحية بشكل آمن ودقيق، وتقليل المخاطر التي قد تنجم عن حصول تعقيدات، وجعل العملية تتم بأقل توغل جراحي وأقل تكلفة بالنسبة للمستشفى وتساعد المريض على التعافي بشكل أسرع.

فاليوم لدى المستشفيات بيانات أكثر مما كانت عليه قبل 10 سنوات بحوالي 20%. وبهذا تصبح عملية اطلاع الأطباء على المعلومات الصحيحة في الوقت الصحيح أكثر صعوبة. أما هذه التكنولوجيا الجديدة فتعتبر بشكل أساسي محطة سهلة الاستخدام في غرفة العمليات وتمكّن الأطباء من متابعة المعلومات والحصول عليها في الوقت الذي يحتاجونه فيها.

كما يمكنهم أن يستعرضوا المعلومات عن طريق اللمس ويتحكموا بها بأفضل طريقة. وبالتالي يمكنهم استخدام هذه المعلومات لاتخاذ القرارات المناسبة، فهذه المعلومات تكون متوفرة في الوقت الذي يحتاجون فيه لاتخاذ قرارات حاسمة. وباختصار، فإن برنامجنا الجديد الخاص بالملاحة الجراحية يقوم بربط غرفة العمليات بالعالم الخارجي من خلال وسائط مختلفة. ويمكن للجراحين مشاركة وإثراء بياناتهم أو التشاور مع الخبراء الطبيين الآخرين في أي وقت.

تقنية متطورة وسهلة الاستخدام

كما يشير إلى أن جهاز كيرف هو ثمرة الملاحظات التي قدمها المستخدمون من عملاء الشركة بحيث ساعد ذلك على إنتاج أفضل تجربة للملاحة الجراحية. فإدخال التحسينات عليه جعله أداة سهلة الاستخدام حتى بالنسبة للممرضات. لافتاً إلى ان هذا الجهاز هو الأكثر حداثة، وهو لحد الآن أكثر أجهزة (برين لاب) كلفة ونجاحاً.

أما بالنسبة لسعر الجهاز، فيقول فيلسماير: يعتمد ذلك بشكل أساسي على مكونات الجهاز وما يتضمنه، ويمكن أن ينقص أو يزيد بالاعتماد على المكونات التي قد تضاف عليه، فهذه المسألة يمكن مقارنتها بشراء المرء لجهاز كمبيوتر معين، إذ أنه ليس هناك سعر موحد، بل يعتمد السعر على النظام والإضافات التي تحصل عليها في الجهاز.

وحول الحاجة الى التدريب يقول: نحن نوفر للعملاء تدريباً على الجهاز من خلال مهندسينا المتواجدين في المنطقة، بحيث يتم ضمان التدريب والتوجيه والمساعدة في مختلف الحالات إلى أن يعتادوا على الجهاز، وفريقنا موجود للمساعدة حتى في الحالات الصعبة.

 

علاقات قوية وتخصصات دقيقة

أما بالنسبة لعلاقات (برين لاب) مع المؤسسات والهيئات العاملة في المجال الطبي في المنطقة، فيقول فيلسماير: لدينا علاقات جيدة جداً ليس فقط مع الطواقم الطبية بل أيضاً مع المؤسسات والهيئات الحكومية في المنطقة. فمن المهم جداً أن يكون لدينا صلات وتواصل معها لاطلاعهم على أحدث التقنيات الطبية.

وهناك تخصصات دقيقة تركز عليها تقنيات (برين لاب) في التعاون الذي يجمعها مع المستشفيات والأطباء، تبدأ من جراحة الأعصاب والأورام ووصولاً إلى جراحة العظام والأنف والحنجرة والجراحة التقويمية، والعمود الفقري والإصابات. ويوفر هذا التكامل ولوجاً أفضل لعلاج محسن وأكثر كفاءة. فنحن شريك مهم جداً خاصة عند تأسيس المستشفيات لأن تقنياتنا تغطي أهم المجالات.

ويقول نحن معروفون في السوق الطبي وعلامتنا التجارية قوية. فإذا سألت أي طبيب جراح في العالم حول أهم ثلاث شركات يعمل معها، فبلا شك سنكون ضمن هذه القائمة. ويضيف: من ناحية علم الأورام، أستطيع القول إن (برين لاب) قد تكون اليوم أكبر شركة أجهزة طبية ألمانية تقوم بإنتاج هذه الأجهزة في هذا المجال. وهذا شيء استراتيجي لنا.

فنصف عملنا يتمثل في إنتاج أجهزة الملاحة الجراحية، والنصف الآخر يتعلق بأنظمة علم الأورام التي تمكن من توفير علاجات أكثر دقة. ومن المرجح أن معظم عمليات العلاج الإشعاعي التي تم إجراؤها للأورام السرطانية، تمت باستخدام تقنياتنا أكثر من كافة التقنيات الأخرى مجتمعة.

 

الثقة في العلاج داخل المنطقة

وعلى الرغم من أن الكثير من المرضى العرب يعتقدون بأن السفر إلى الخارج يعد أفضل طريقة للحصول على العلاج، إلا أن فيلسماير يعتقد بعكس ذلك، إذ يقول: هناك الكثير من المرضى يعتقدون أنه ينبغي عليهم الذهاب إلى أوروبا أو الولايات المتحدة الأمريكية لتلقي العلاج، ولكن مستوى الخدمات الطبية سواء من الناحية التقنية أومن ناحية الكوادر الطبية المتوفرة في المنطقة يعد موازياً لما هو موجود في أوروبا.

 

أخبار متعلقة