الأسباب التي أدت إلى الصراع بين الجيل المعاصر والأجيال السابقة عديدة، وقد أدت إلى فجوة كبيرة بين الجيلين، ومن أهمها تقوقع الجيل الحالي وانفراده في جميع الأمور برأيه والإصرار عليه مع عدم اختلاطه بالآخرين وكل ذلك بسبب تأثير التكنولوجيا ووسائل الاتصال عليه ما خلق فجوة تحولت إلى جفوة بينه وبين أفراد المجتمع خاصة كبار السن فيه من الجيل السابق.

هكذا بدأ الإعلامي البحريني خالد موسى البلوشي حديثه، وأشار إلى أن حياة الفرد بينه وبين جهاز هاتفه أو الكمبيوتر أو ألعاب الفيديو، أثرت على تواجده في المجالس التي يستقي منها العادات والتقاليد والقيم السمحاء والتي أثرت على تعامله مع الجيل القديم لجهله للعديد من السلوكيات المجتمعية التي تربى عليها الأجداد وفق التعاليم الإسلامية والعادات والتقاليد الخليجية والعربية، وكذلك أيضاً مدى تواصله مع المجتمع. فبعد أن كانت الألعاب الجماعية بين أبناء الحي أصبح الأبناء ينفردون بألعاب الفيديو مما شكل حاجزاً كبيراً بين أفراد المجتمع فأدى ذلك لإضعاف قوة الترابط.

و أضاف «لعل الربيع العربي قد أضاف إضافة كبيرة للجيل الحالي، حيث إن شكل الثورات تغير، فبعد ان كانت تنطلق من الميادين، أصبحت الآن تدار من الغرف المظلمة عبر المواقع الالكترونية، إضافة إلى تمرد الجيل الحالي وخروجه خارج الإطار المتعارف عليه من السمع والطاعة العمياء وقياس الأمور على أكثر من ميزان في الحياة».

من جانبه قال محمد جمال سلطان إن الأجيال على مر العصور اعتادت الصراع، نظراً لتضارب الأفكار واختلاف المعتقدات وفي عصرنا الحالي ساعدت التقنية الحديثة في انبثاق فجر جديد نبع من الأعماق فأزهر الربيع العربي. وقد انفتح للحياة باب جديد اتسم بالتطور والاختلاف عبر تقنيات استهوت العقول وتجاوزت الحدود، فيما هناك عقول أخرى لاتزال سجينة التقاليد الموروثة.

وأضاف امتطينا ظهر الزمان عابرين محطاته، محطة أولى عاش الخلق بها ببساطه، من قبلهم أورث لهم قيماً وتقاليد كبلتهم حتى باتت عقولهم مبرمجه على نظام معين: عادات وتقاليد، التزام ديني كبير، احترام للكبير يقابله عطف على الصغير وجرعات آداب مكثفة». وتابعنا المضي قدماً حتى بلغنا منعطف تحول كبير خلقت فيه أرواح فخلقت معها التجديد، حيث رفضت القيود ورغبت في الانفتاح. وجاءت بفكر جديد عرى الحياة من ثوب التحفظ، ليكسوها بالتحضر المنقوش بلوحات مفاتيح تغني عن القيام بالواجب، حمام زاجل تحول إلى (تويتر) ومجالس تحولت إلى (فيسبوك) لتشكل ثوباً يجاري الموضة ويخالف الأعراف.

وتابع «أبدعوا في الاختراع حتى غرقوا في أعماقه، فتح أعينهم رغم سلبياته على حقائق مثيرة، فباتوا قراصنة يقودون ثورات بلادهم لتحطيم السلطة، فنجحوا في إثبات أن القيم والمبادئ الأصيلة قد غرست فيهم فعلاً، وإن كانت بمفاهيم جديدة تناسب العصر، وتحتاج إلى من يقترب منها، ويفهمها جيداً بدلًا من الانكفاء وتوجيه اللوم والاستهجان، هذا ما جنيناه من محطات الزمن، لاتوقف ولاعودة فكل مرحلة تكمل ما قبلها، قطار يمضي ونحن نمضي معه مترقبين ما يخبئه القدر لنا.

 

علاقات متناقضة

من جانبه أشار الطالب الجامعي محسن علي محسن أن صراع الأجيال عبارة تطلق على العلاقات المتناقضة بين الأبناء والآباء، مما يولّد حالة من عدم الرضا لدى الطرفين وصداماً لا تعرف نتائجه، إذ أن حاجزاً يفصل بينهما لن تستطيع أي ثقافة ردمه كلياً، ذلك أن الأب والأم يبقيان من جيل «متحجر» يتمسك بثقافة رجعية متخلفة في نظر الولد الذي يعتبر نفسه من الجيل «التقدمي» العصري. وقد زادت العلاقة حدة في الآونة الأخيرة مع انتشار وسائل الإعلام والتطور والانفتاح الذي أصاب مجتمعنا العربي.

وبيّن أن المشكلة بين جيل من الآباء المتمسكين بالعادات والتقاليد القديمة التي نشأوا عليها وجيل من الشباب نشأ في ظل انفتاح اجتماعي وثقافي واسع وبالتالي رفض كل ما هو تقليدي وموروث. فشباب اليوم يتعاملون مع الإنترنت، والفيس بوك، واليوتيوب، ولذلك فإن طريقة تفكيرهم تختلف كلياً عن الأجيال السابقة، إلا أن هذا ليس أول ما يخطر ببال شخص ما حين يذكر هذا الجيل عادة، بل يذكره بنوع من السلبية، ويدمغه بأنه جيل فاسد لا يصلح لشيء.

وأكد ان من مصلحة المجتمع أن تتجدد الافكار وتتنوع، وبالتالي لو استمر الوضع بالطريقة نفسها التي تفكر بها الأجيال السابقة، فسيظل الوضع على حالة الجمود التي لا تخدم المجتمع ولا الأفراد على حد سواء.