راهن راشد على الأنصاري مدير عام شركة الأنصاري للصر افة على إتقان الجيل الجديد من أفراد عائلة الأنصاري التطبيقات التكنولوجية الحديثة في الحفاظ على ديمومة علامتها التجارية في مواجهة التحديات المتعلقة بتعاقب الأجيال داخل العائلة الواحدة ، وما قد يترتب على ذلك من هواجس ومخاوف تكتنف الأعمال العائلية حيال احتمالات تبعثرها وانفراط عقدها ، وعقد مقارنة بين أساليب العمل المستخدمة في مجال التحويلات المالية لدى جيل المؤسسين والتي كانت تستدعي مرافقة الملفات المحاسب حيثما ذهب ، وتتطلب كذلك توظيف طقما إداريا مستقلا لكل فرع من الفروع يضم مديرين ومحاسبين ومراجعين وغير ذلك ،هذا من جانب، وأساليب العمل الحالية التي تعتمد على التطبيقات التكنولوجية من جانب آخر ، وخلص من واقع المقارنة إلى القول بأن التكنولوجيات الحديثة تقدم حلا لتحديات تعاقب الأجيال داخل العائلات أصحاب الأعمال ، حيث أصبح أداء الشركة هو الحامي لاسم العائلة وليس العكس كما كان عليه الوضع في مراحل التأسيس وأن الجيل الجديد في عائلة الأنصاري أكثر إتقانا لهذه التقنيات، وهو ما سوف يسهم في توطيد مكانة الشركة في المستقبل.
وقال راشد الأنصاري في معرض استعراضه لمزايا ومثالب الشركات العائلية إن شركة الأنصاري للصرافة تعد خير مثال للشركات العائلية ذات التوجه المحافظ في إدارة شؤونها، فهي ليست مطالبة بأي ديون تجاه البنوك، وتعتمد في تغطية نفقاتها وتوسعاتها على إيراداتها التشغيلية من دون الاقتراض من البنوك، فهي ليست مدينه حتى لو بفلس واحد.
وفي البداية ، شرح راشد الأنصاري أوجه تحديات مسألة تعاقب الأجيال بقوله : ربما يحافظ جيل المؤسسين والجيل الثاني من الأبناء على مقدرات الشركة وتصريف شؤونها وأوضاعها بما يسهم في تعزيز مسيرتها نحو المزيد من النمو والازدهار ، ولكن تبرز الإشكالية إذا ما حدث شيئا مكروها ، ومن ثم ،فأنه في الغالب تقع الشركات العائلية في هذا الفخ عندما تفتقر إلى الكفاءات القيادية ، وبالتالي ، فمن المهم بمكان أن تحرص الشركة العائلية على امتلاك كوادر قيادية سواء من بين أفراد العائلة أو من خارجها، وان يضع القائمون عليها مصلحتها فوق كافة الاعتبارات ،وأن يتم وضع قواعد وقوانين تكفل استمرارية الشركة العائلية وديمومتها.
هواجس ومخاوف
وساق راشد الأنصاري أوجه المخاوف والهواجس بقوله : خلصت دراسات إلى إحصائيات تثير الانزعاج والمخاوف ، من بينها ،القول بأن نحو 30 % فقط من الشركات العائلية تستمر قيد البقاء لدي انتقالها إلى الجيل الثاني، فيما يستمر 12 % منها في البقاء لدى انتقالها إلى الجيل الثالث، وبالتالي، يكون من المتعين على الشركة العائلية أن تحرص على أن يكون بقائها ونجاحها غير مرتبط بشخص معين ،بل يكون مستمدا من توافر بنيان وآليات مؤسساتية في اتخاذ القرارات وأن تكون هناك مقاييس وقواعد تجسد رؤية جيل المؤسسين على هيئة سلوكيات ومناهج عمل محل اقتداء واحتذاء من جانب الجميع في الشركة، وبالتالي، تتحول رؤية جيل المؤسسين إلى نمط وقواعد سلوك توجه عملياتها وأنشطتها وقراراتها.
وأقر راشد الأنصاري بأن تحديات تعاقب الأجيال داخل عائلات الأعمال تمثل هاجسا يستأثر بحيز كبير من التفكير، وتحدث عن تلك النقطة بقوله: بالتأكيد، يمثل الحفاظ على العلامة التجارية لشركة الأنصاري في مواجه تحدي تعاقب الأجيال هاجسا يشغل حيزا كبيرا من التفكير، لاسيما وأن اسم العائلة الأنصاري مقترنا بالشركة ، وهو وضع ينطوي على تحديات أكبر مما ولو كانت الشركة تحمل اسما آخر غير اسم العائلة، حيث لا يشكل الضعف الذي قد يعتري أداؤها انتقاصا من اسم العائلة.
وأعتبر راشد الأنصاري أن اسم العائلة الأنصاري في المراحل الأولى من عملية التأسيس كان يمثل أحد العوامل الداعمة لثقة العميل، ولكن في الوقت الراهن صار أداء الشركة ونجاحها هو الداعم لاسم عائلة الأنصاري.
وعزا راشد الأنصاري أسباب هذا التحول إلى توسع الشركة لتضم ما يزيد على 1500 موظف يعملون في مختلف فروعها، وبالتالي، صار من المطلوب تدريب الموظفين على أن يزاولوا أعمالهم بكفاءة واقتدار، وذلك على نحو يليق باسم العائلة ، ومن ثم ، لم يعد أفراد العائلة هم وحدهم المسؤولون على الحفاظ على اسم العائلة ، بل صار الموظفين هم أيضا مطالبون بالعمل على الحفاظ على اسم العائلة وصون سمعتها، وذلك بأن يؤدون أعمالهم بمقاييس عالية لا تحمي فحسب اسم عائلة الأنصاري في سوق التحويلات المالية ، بل تسهم كذلك في الارتقاء بالعلامة التجارية للشركة.
ثلاثة أجيال
وميز راشد الأنصاري بين ثلاثة أجيال داخل عائلة الأنصاري للصرافة بقوله :يتمثل جيل المؤسسين في والدي الحاج على الأنصاري،وينتمي أشقائي الثلاثة إلى هذا الجيل الذي قامت على أياديهم الشركة لتصبح واحدة من كبريات شركات الصرافة بدولة الإمارات فهم عملوا مع الوالد منذ مستهل مرحلة التأسيس، أما أبناؤنا فهم ينتمون إلى الجيل الثالث. وأستدرك راشد الأنصاري قائلا : أعتبر نفسي أصغر أعضاء الجيل الثاني ،وقد بدأت بالفعل بوادر مشاركة الجيل الثالث، وبالتأكيد هناك هواجس تثور في أوساط الأعمال العائلية بشأن الحافظ على اسم العائلة في مواجهة ضغوط تعاقب وتبدل الأجيال، وهي مخاوف تلازمني شخصيا حتى عند القيام بتعيين الكوادر الجديدة، إذ لا بد أن أكون مطمئنا بأن الكادر الجديد سيكون حريصا على الحفاظ على اسم الشركة وعلامتها التجارية وأنه سيكون بالكفاءة بمكان لكي يكون إضافة قيمة في تجويد الأداء، كما لا بد من ضمان شغل الشخص المناسب المكان المناسب.
وتابع بقوله : ليس منطقيا أن نكون أسرى لهذه المخاوف والهواجس، فلابد من العمل على وضع الحلول والقواعد، ونحن نرى في تزايد اعتماد شركات الخدمات المالية خلال المرحلة الحالية على التطبيقات التكنولوجيا بأنه يتيح فرصا هائلة من المتعين العمل على اغتنامها.
فرص التكنولوجيات الحديثة
وتطرق راشد الأنصاري إلى فرص تطبيقات التكنولوجيا الحديثة بقوله : بالطبع، غير ممكن لنا فتح مئة فرع من دون الاستناد إلى التطبيقات التكنولوجية الحديثة، فمن دونها، سوف يكون من المتعين أن يمثل كل فرع كيانا ذاتيا مستقلا، بأن يتوافر له هيكلا إداريا خاص به، ولكن هذا ليس هو المعمول به، وذلك بفضل الاعتماد على التطبيقات التكنولوجية، وإذا ما قمنا بذلك، فإن أسعار خدماتنا لن تكون تنافسية بسبب ارتفاع تكاليف التشغيل، ولهذا، تم الاستعانة بهذه التطبيقات التكنولوجية منذ البدايات المبكرة للشركة، ولازلت أتذكر في أيام طفولتي المحاسبين وهم يتنقلون بملافاتهم حيثما ذهبوا ، ولكن الوضع اختلف كليا الآن، إذ صار بالمقدور الاستعانة بجهاز الهاتف المحمول في الوصول إلى مختلف البيانات والحسابات التي تعيننا على اتخاذ القرارات الملائمة.
واعتبر راشد الأنصاري إتقان الجيل الثالث في عائلة الأنصاري للصرافة بأنه عامل دعم لتعزيز علامتها التجارية في المستقبل قائلا: أنا على قناعة بأن الجيل المقبل سوف يكون أكثر مهارة وقدرة على استخدام عامل التكنولوجيا، فالجيل الذي أنتمي إليه لم يكن على وعي كامل بفوائد شبكات التواصل الاجتماعي كالفيسبوك وتويتر إلا بعدما تفجرت الاضطرابات في منطقة الشرق الأوسط ، ومن ثم ربما يكون الجيل الثالث أكثر على تعظيم الاستفادة من هذه التطبيقات التكنولوجية بما يعزز مكانة الشركة في المستقبل.
واستعرض راشد الأنصاري معالم مسيرة شركة الأنصاري للصرافة منذ مرحلة البدايات حتي الوقت الحالي بقوله : يعود تاريخ تأسيس أول فرع للشركة إلى عام 1966 ، أي مضى ما يزيد على نصف قرن تقريبا ،وجرى إفتتاح هذا الفرع في مدينة أبو ظبي بوصفه أحد مجالات عمل شركة الأنصاري للتجارة العامة التي يزيد عمر تأسيسها على 60 عاما، فمع الطفرة الاقتصادية التي شهدتها الدولة نتيجة اكتشاف النفط، وما واكب ذلك من موجة قدوم للشركات الأجنبية، برزت الحاجة للتحويلات النقدية، ولاحظ الوالد حينذاك أن المصارف لم تكن مهيأة كليا لتغطية الاحتياجات الخاصة بالتحويلات النقدية، وهو ما أوعز له فكرة تأسيس محل للصرافة ينهض بمسؤولية تلبية احتياجات تلك الشريحة الجديدة من المتعاملين في السوق، بما في ذلك الشركات الأجنبية والعاملين فيها، وعلى هذه الأرضية، تأسست بدايات انطلاقة شركة الأنصاري للصرافة، فبعدما كانت مجرد فرع واحد يضم 5 عاملين فقط ، أضحت الآن وبعد مرور قرابة نصف قرن لاعبا مهما وبارزا يستحوذ على حوالي ثلث سوق التحويلات المالية في الدولة، ويمتلك شبكة من الفروع يزيد عددها على مائة فرع تنتشر في مختلف المناطق والمدن، بما في ذلك الفروع المتنقلة.
وتابع قائلا : نحن من أوائل شركات الصرافة التي تستخدم شبكات التواصل الاجتماعي ، وقد لمسنا نتائج مذهلة مفيدة ، وتمكنا من التواصل مع فئات عريضة من العملاء والزبائن ، وذلك بشكل مباشر ومن دون حواجز.
مزايا ومثالب
ورأى راشد الأنصاري أن الشركات العائلية تنطوي بشكل عام على جوانب سلبية وأخرى إيجابية ،وشرح هذه النقطة بقوله : تمتلك الشركات العائلية مرونة كبيرة في تصريف أمورها وأوضاعها ،وهو أمر سمح لها بأن تتجاوز الازمة المالية العالمية بأقل قدر ممكن من الخسائر ، بحيث أنها لم تتأثر بمضاعفات تلك الأزمة بنفس درجة تأثر الشركات العامة المساهمة. وأستدرك في حديثه شارحا مزايا ومثالب الشركات العائلية بقوله : من الصحيح أن الشركات العامة المساهمة تتبع معايير ومقاييس أكثر قوة في الحوكمة، بيد أنه في المقابل، تتبع الشركات العائلية سياسات تحفظية تتجلى في ميلها نحو تجنب المخاطر العالية والحفاظ على تدفقاتها النقدية وتفادي الإفراط في الاقتراض من البنوك والمؤسسات المالية، وتعد شركة الأنصاري للصرافة خير مثال على ذلك، فهي ليست مطالبة بأي ديون تجاه البنوك، وتعتمد في تغطية نفقاتها وتوسعاتها على إيراداتها التشغيلية من دون الاقتراض من البنوك، ومنه، فهي ليست مدينه حتى لو بفلس واحد ، كذلك ،تتميز الشركات العائلية بالسرعة في اتخاذ القرارات.
وأكد راشد الأنصاري على أهمية الحوكمة في الحفاظ على ديمومة الأعمال العائلية بقوله : تعني الحوكمة بالنسبة لي إرساء معادلة توازن بين الإدارة الذاتية للعمليات في الشركة من جانب، والرقابة بإشكالها المختلفة من جانب آخر، فهي ربما تكون داخلية أوعائلية أو خارجية، وربما تأخذ أشكالا أخرى متنوعة كرقابة المدقق المالي، وإذا ما توافر هذا التوازن الدقيق، فإنه سوف تكون هناك حوكمة جيدة في الشركة، ويجب التنبه من عدم هيمنة أحد أطراف هذه المعادلة على الطرف الآخر، فعلى سبيل المثال، لو وضعت أنفي في كل صغيرة وكبيرة، فلن يتوافر لدي الوقت الكافي للنهوض بمسئولياتي الحقيقية المتعلقة مثلا باستكشاف فرص الأعمال الجديدة، ودعم العلامة التجارية للشركة، ومن ثم، يجب التحديد الدقيق للمسؤوليات التي يجب إخضاعها للرقابة والمحاسبة لتفادي سوء استخدام السلطات.
استثمار
دراسة »الفرانشايز« في الوقت المناسب
قال راشد الأنصاري مدير عام شركة الأنصاري للصرافة إن الشركة قد درست في وقت سابق مسألة استخدام علامتها التجارية من جانب المستثمرين الراغبين في التعامل بنفس النشاط ( الفرانشايز ) ولكن تبين لها وجود عوائق عديدة تحول دون تنفيذها، بيد أنه لم يستبعد إعادة دراسة هذه الفكرة مستقبلا عندما تكون الظروف والأوضاع ملائمة. واوضح راشد الأنصاري أن تنفيذ هذا النوع من الاستثمار يتطلب وجود فريق عمل مؤهل يكون في مقدوره دراسة مختلف الجوانب والأبعاد بما في ذلك مسألة اختلاف القوانين بين بعضها البعض ، مشيرا إلى أنه من السهل إعطاء العلامة التجارية ولكن لكل دولة قوانينها الخاصة والمختلفة عن تلك السارية في الدول الأخرى، وأنه من الضروري بمكان أن يكون هناك وعي بالقوانين السارية في كل دولة. وقال راشد الأنصاري إن الخطر الأكبر إعطاء الاسم التجاري يكمن في حالة حدوث أي خطأ حتى لو لم يكن متعمدا، فهذا من شأنه أن يفضي إلى وقف حسابات الشركة حول العالم. مشيرا إلى أن هذه المخاطر تجعل من الصعب المغامرة بإتاحة استخدام العلامة التجارية لشركة الأنصاري للصرافة. وتابع بقوله : تمتلك شركة الأنصاري فروعا في الخارج بحصص تمكنها من السيطرة الكاملة على الإدارة لتفادي أية أخطاء يمكن أن تؤثر بالسلب على الشركة الأم.
مكافحة
تشديد الضوابط على غسيل الأموال
أكد راشد الأنصاري أن الشركة ملتزمة بتعميمات مصرف الامارات المركزي خصوصا المتعلقة بمكافحة غسيل الأموال. وقال راشد الأنصاري أن لدي الشركة برامج الكترونية تدعم فريق عمل متكامل معني بمكافحة غسيل الأموال ، وأنه يقوم بمباشرة عملة من خلال التعاون مع مختلف الجهات المعنية بمكافحة غسيل الأموال في الدولة، وأنه يقوم بالإبلاغ الفوري عن أي معاملة مالية تكون محل شبهات وشكوك.
وتابع قائلا : لم تدخر دولة الإمارات جهداً في التجاوب مع الجهود الدولية للتصدي لظاهرة غسيل الأموال. وقد قامت الدولة بتكملة وتحديث التشريعات والقوانين اللازمة وخلق الجهات الرقابية لضمان تطبيقها على أرض الواقع. ومن أهم هذه القوانين القانون الاتحادي رقم 4 لسنة 2002 في شأن تجريم غسل الأموال متضمنا 25 مادة في 5 فصول تتناول قوانين مفصلة عن هذه الظاهرة. ولكننا نرى التحدي الآن في القضاء على ظاهرة تحويل الأموال من خلال جهات غير مرخصة كلياً، كون أن هذه التحويلات على الرغم من محدوديتها تتم خارج نطاق الأجهزة الرقابية.
توسع
افتتاح ما بين 25 و 50 فرعاً في الإمارات
قال راشد الأنصاري إن الشركة تركز في خططها التوسعية خلال السنوات الثلاث المقبلة على دولة الإمارات ، مشيرا إلى أنها تستهدف افتتاح ما يتراوح بين 25 إلى 50 فرعا في غضون الثلاث سنوات المقبلة ، وذلك بحسب معطيات الطلب والعرض.
وقال راشد الأنصاري أنه من غير المتوقع أن تقوم شركة الأنصاري في غضون العامين المقبليين بافتتاح فروعا لها في خارج دولة الأمارات ليس بسبب التطورات السياسية في المنطقة، وإنما بسبب عدم مواتية القوانين المطبقة في بعض دول المنطقة.
وأوضح راشد الأنصاري أن سوق دولة الإمارات يسهم بحوالي 90 % من إجمالي إيرادات الشركة، وهو ما يكسبه وضعية متفردة ضمن محفظتها الاستثمارية، وتوقع زيادة الطلب على خدمات التحويلات المالية في عام 2012 نتيجة لنشاط حركة السياحة وزيادة أعداد الزائرين والسائحين. وتابع بقوله : نتبع استراتيجية واضحة لتوسيع رقعة أعمال الشركة في الدولة لتكون أقرب إلى عملائها، وفي هذا الصدد فإننا نتبع خططا واستراتيجيات مدروسة لمعرفة المناطق الحيوية لافتتاح فروع فيها، بالإضافة للتنسيق مع الجهات المختصة للتخطيط المستقبلي في المشاريع العقارية والحضرية الكبيرة قيد الإنشاء.




