طرحت ثانويات التكنولوجيا التطبيقية مؤخراً مبادرة وطنية تحت عنوان حياتي صحتي بهدف مواجهة حالات السمنة المنتشرة بين طلبة الثانويات التكنولوجية على مستوى الدولة، ومساعدتهم على الوصول للوزن المثالي، حيث كشفت الفحوص التي تم إجراؤها على الطلبة لاحتساب كتلة أجسامهم (من خلال الوزن والطول) أن 23% منهم يعانون السمنة.
وهو معدل لا يستهان به بالرغم من أنه أقل بنسبة (7%) عن معدل السمنة بين طلبة المدارس في إمارة أبوظبي وحدها الذي أعلن عنه مؤخراً، وقد لاقت المبادرة إقبالاً كبيراً وتفاعلاً من الطلبة الذين سارعوا بالتسجيل، مع الإشارة إلى أن الثانويات تضم هذا العام (4691) طالباً وطالبة.
وأكد الدكتور عبداللطيف الشامسي مدير عام معاهد التكنولوجيا التطبيقية أن الثانويات التكنولوجية كانت لها الأسبقية في تنفيذ مبادرة الوزن المثالي من خلال برنامج حياتي صحتي لعلاج مشكلات السمنة بين الطلبة، مؤكداً أن المبادرة تهدف لرفع الوعي بمشكلة زيادة الوزن لدى الطلبة وأولياء أمورهم.
وتأثير هذه المشكلة في مستقبلهم الصحي والأكاديمي والوظيفي، معتبراً هذا المشروع وطنياً لأنه يتعلق بإعداد الكوادر الإماراتية التي يقع على عاتقها مسؤولية البناء والتعمير مستقبلاً، ويجب لها أن تتمتع بالصحة الجيدة لتكون منتجة وليس عبئاً على الدولة.
مؤشر في الشهادة الأكاديمية
وأضاف: إنه في ظل إدراكهم هذه المشكلة وانعكاساتها المستقبلية حرصوا على سرعة تنفيذ خطوات فعلية لعلاجها، ودعم الطلبة لإنقاص أوزانهم، وباعتبار أن جانب الوعي أساسي اعتمدوا من العام الدراسي الحالي وضع كتلة جسم الطالب كمؤشر في شهادته الأكاديمية، وهي تشير إلى وزنه مقارنة بطوله لتظهر ما إذا كانت لديه مشكلة في الوزن، منوهاً إلى أن هذا التوجه من الممارسات العالمية التي تتبعها دول كالولايات المتحدة وماليزيا.
حيث تضع هذا المؤشر في شهادة الطالب بهدف التوعية وحرصاً على صحة أبنائها، مشدداً أن أهم عامل في نجاح هذا المشروع هو قناعة الطالب بحاجته لتخفيف وزنه لتكون لديه إرادة قوية لتحقيق ذلك، في ظل دعم إدارة الثانويات له وتوفير فرص للتدريب الرياضي ومحاضرات التوعية والتوجيهات الغذائية التي يحتاجها، لأن كل ذلك سيحميه من التعرض للأمراض الناتجة عن السمنة، ويحميه أيضاً من أي معاناة نفسية، كذلك مهم جداً تفاعل ولي الأمر ووعيه باحتياجات ابنه ليتمتع بالصحة الجيدة.
برنامج «سبت»
وأكد الدكتور الشامسي أن هذه المبادرة فرصة للطلبة للحصول على الدعم الذي يحتاجونه لمواجهة السمنة أو من هم على أبواب الدخول في مشكلة سمنة وفي وقت مبكر بالنسبة لهم، وأنهم في الثانويات وضعوا آلية لتطبيق الفكرة تتمثل باستغلال برنامج سبت المطروح مسبقاً بغرض تقوية الطلبة أكاديمياً، من خلال تطبيق برامج رياضية مكثفة ومتخصصة للطلبة الذين يعانون السمنة بحيث يتمكن الطلبة من استثمار يوم العطلة في الأنشطة الرياضية الهادفة لفترات زمنية تساعدهم على الإنجاز.
بالإضافة إلى توظيف حصص التربية الرياضية والعسكرية لتقديم برامج علاجية للطلبة المستهدفين، كذلك يعتبر معهد التكنولوجيا التطبيقية محظوظاً بأن يضم تحت مظلته كلية فاطمة للعلوم الصحية التي ستلعب دوراً في المبادرة على المستوى الصحي من خلال الخبرات التي تمتلكها الكلية في مجالات التثقيف الصحي والتغذية، حيث سيتم من خلالها توفير النشرات الإرشادية والتوعية في مجال التغذية ومساعدة الطلبة على اتباع أنظمة غذائية تساهم في إنقاص أوزانهم بشكل صحي مدروس.
واعتبر الدكتور الشامسي أن حصتي الرياضة الأسبوعية بالإضافة لحصة التربية العسكرية وكذلك التدريب الرياضي من خلال برنامج سبت كافية للطلبة مبدئياً، لأن الطالب، أيضاً عليه الاستمرار في تمارينه في المنزل، منوهاً إلى أنهم مهتمون بأن يكون هناك تقدير وتكريم للطلبة الذين يسجلون إنجازات في هذا المجال وهذا بهدف التشجيع وليس الضغط على الطالب.
ليس شرطاً للقبول
وحول ما إذا كان مؤشر كتلة الجسم ضمن الشروط التي تتعلق بقبول الطالب في الثانويات، أكد الشامسي أنه لا يمكن اعتباره شرطا للقبول وحرمان الطالب وخاصة المتميز من الالتحاق بالثانويات، ولكنهم في الثانويات ينظرون للقضية من زاوية أهميته للطالب ونجاحه في حياته مستقبلاً، لأن الطالب يكلف الدولة مالاً ولا يراد له أن يصبح في المستقبل عبء مادي أو صحي عليها، لأن السمنة وتبعاتها ستعيقه عن أداء عمله بكفاءة.
الوضع الصحي للطالب
وذكر هيثم حسين المختص الاجتماعي بالثانويات التكنولوجية بأبوظبي، أنهم بدؤوا بحصر الطلبة ممن يعانون مشكلات سمنة وذلك من خلال فريق عمل المعهد، حيث تم قياس أوزان وأطوال جميع الطلبة لاحتساب كتلة الجسم، وكل طالب فاقت كتلة جسمه الـ(30) يكون بحاجة للانخراط في البرنامج للوصول للوزن المناسب، كما قاموا بتوزيع نشرة توعية ببرنامج حياتي صحتي على جميع الطلبة توضح كافة تفاصيل البرنامج، ووزعت عليهم أيضاً استمارة مشاركة، مشيراً إلى أن لدى الثانويات معرفة بالوضع الصحي لكل طالب لتتم مراعاة من يعانون أية أمراض.
وأضاف: إن الثانويات بدأت إدراج مؤشر كتلة الجسم في استمارة درجات الطالب، بهدف لفت انتباه ولي الأمر وضمان تفاعله مع حل مشكلة ابنه، منوهاً لعملية التواصل السريعة بين الثانويات وأولياء الأمور، وأنهم سيعملون في الفصل الدراسي الثاني على عقد لقاء مع أولياء الأمور لتوعيتهم بالمبادرة.
أسباب السمنة
من جانبها تحدثت خيرية الحوات الممرضة بالثانويات عن الرغبة التي كانت لدى الطلبة في علاج مشكلة الوزن الزائد حتى قبل الإعلان عن المبادرة، وكانوا يترددون كثيراً على العيادة لأخذ النصائح في هذا الشأن، وأنه مع إطلاق المبادرة أبدى الكثيرون رغبتهم في المشاركة.
وقد قامت بتحديد كتلة الجسم لجميع الطلبة وإعطائهم بياناتهم والاستمارة للمشاركة، مشيرةً إلى أنها ستعمل على متابعة الطلاب وقياس أوزانهم أسبوعياً وكتابة تقارير عنهم من خلال ملف مخصص لكل منهم، كما تهتم بمتابعتهم في الكافتيريا وتوجيههم للأكل الصحي، بالإضافة لنشرات التوعية والمحاضرات التي ستعقد لهم والتعاون مع مختصي تغذية لتوفير برامج غذائية للطلبة.
مشكلة النحافة
وذكر معلم التربية الرياضية زياد حميدة أنه من خلال حصص التربية الرياضية يلاحظ مشكلتي السمنة والنحافة بين الطلبة حتى إنه عادة يقسمهم ثلاث مجموعات (سمنة – نحافة – معتدلون) لمنحهم التدريبات الأنسب والمفيدة لهم، وأن مشكلة الطالب السمين قلة الحركة وطبيعة الأكل الذي يتناوله.
بالرغم من أن الثانويات لا تسمح للطالب بإحضار الأكل غير الصحي، إلا أنه لا يمكن السيطرة عليه خارج أسوارها، مع الوضع في عين الاعتبار أنهم طلبة في مرحلة المراهقة وليس لديهم الوعي الكافي بالأكل المتوازن. وأضاف: إنه من خلال البرنامج سيركز على مهارتي الركض والآيروبك للطلاب لأنهما تعطيان نتائج جيدة، بالإضافة إلى الرياضات التي يحبونها من كرة قدم وسلة وطائرة.
رغبة في التغيير
الطالب عبد الله جمعة القبيسي أكد انضمامه للبرنامج لأنه يرى فيه فائدة في ظل توافر الفكرة في نفس مكان دراسته اليومية، واعتبر أن وزنه يعيقه عن ممارسة الرياضات التي يحبها وخاصة السباحة وكرة القدم.
أما زميله الدعيلي سالمين فذكر أنه حاول إنقاص وزنه لكن عدم تنظيم الأكل يعيده للمشكلة ذاتها، كذلك اعتبر أن عامل الكسل وعدم الرغبة في الحركة من أسباب زيادة وزنه، لذا لا يرى مانعاً من الإلحاق بالبرنامج ولكنه سيعمل على الاستفادة من حصص الرياضة والتربية العسكرية التي يتمنى أن تكثف فيها البرامج الرياضية، وكذلك الطالب حمدان عبد الله الشامسي الذي أبدى رغبة في المشاركة في البرنامج، لكنه أشار وزملاؤه إلى الإشكالية التي تتعلق بطبيعة مبناهم الحالي بأبوظبي وضعف الإمكانات المكانية فيه لعدم وجود صالات أو ملاعب رياضية.




