أكد تقرير لشركة بوز آند كومباني أنه بعد عقدين من التوسع نتيجة وفرة الغاز الطبيعي بأسعار متدنية، تمكنت شركات البتروكيماويات في دول مجلس التعاون الخليجي من احتلال مكانة رائدة في قطاعها. غير أن التحولات الأخيرة في العرض والطلب على السواء أدت إلى تفاقم نقص الغاز الطبيعي في المنطقة. وفي الوقت عينه، تشكل تطورات المواد الأولية في مناطق أخرى من العالم تهديداً للفاعلين في دول الخليج وتوفر لهم فرصاً أيضاً.
وتحلل آخر تقارير بوز آند كومباني عن تطورات المواد الأولية هذه التهديدات والفرص، وتشير إلى الانعكاسات على الفاعلين في قطاع البتروكيماويات في الشرق الأوسط. وقال آندرو هورنكاسل، وهو نائب رئيس في بوز آند كومباني إن جهود التنويع في المنطقة لرفع إجمالي الناتج المحلي غير النفطي أدّت إلى ازدياد كبير في العمالة المحلية، بما في ذلك في القطاعات الصناعية التي تتطلب طاقة كثيفة، مدفوعة بأسعار غاز متدنية. ونتيجة لذلك، من المتوقع أن تواجه دول مجلس التعاون الخليجي نقصاً كبيراً ومتزايداً في الغاز الطبيعي في السنوات المقبلة. لذلك من غير المتوقع أن ينمو العرض على الإيثان بشكل كبير مع استغلال غالبية العرض المتوقع في المشاريع الحالية والجديدة.
مواد أولية سائلة
وللتكيف مع هذا الأمر، انتقلت شركات البتروكيماويات إلى مواد أولية سائلة أكثر. ومن المتوقع أن تستخدم غالبية المشاريع الكبرى الجديدة عبر المنطقة (على غرار أرامكو السعودية ـ داو كيميكال، وصدارة للكيمائيات وهي مشروع مشترك بين أرامكو وداو كيميكال) في أكثر الأحيان المواد الأولية السائلة. وسيقلص هذا التحرك في اتجاه المواد الأولية السائلة هوامش الربح والقدرة التنافسية الإجمالية للفاعلين في دول مجلس التعاون الخليجي، بما أن منافع التكلفة ليست ذاتها في حالة المواد الأولية الغازية.
وفي أماكن أخرى من العالم، تجعل تطورات المواد الأولية الفاعلين في قطاع البتروكيماويات أكثر تنافسية. فالمصادر الجديدة للغاز الصخري في أميركا الشمالية، وتكنولوجيات الإنتاج الواعدة مثل مبادرات تحويل الفحم الحجري إلى وقود سائل في الصين والغاز التقليدي من القطاع المعاد تطويره في العراق، كلها تؤثر في القطاع. وكل تطور يشكل تغييراً كبيراً محتملاً، لكن جميع التطورات تنطوي على شكوك حيال مستويات الإنتاج الدقيقة ودرجة الميزة التنافسية لشركات البتروكيماويات المحلية وعناصر أخرى. لكن في الإجمال، يمكنها أن تؤدي إلى تغييرات كبيرة في القطاع وتتطلب تدقيقاً مكثفاً.
قطاع الغاز الصخري
ومن المتوقع أن يصبح الغاز الصخري المصدر الأساسي للغاز الطبيعي في الولايات المتحدة بحلول سنة 2035. وقد أدى نمو إنتاج الغاز الصخري إلى فصل فعال بين أسعار الغاز الطبيعي وأسعار النفط. فمن الارتفاع الكبير في أواسط عام 2008، انخفضت أسعار النفط بحوالي 35 في المئة حتى أواخر عام 2011، بينما انخفضت أسعار الغاز الطبيعي بحوالي 68 في المئة. وسوف تتراوح أسعار الغاز في المدى الطويل بين 6 و7 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بسبب الانتقال إلى مصادر الغاز الطبيعي غير التقليدية مثل الغاز الصخري.
وقال آشيش ساستري وهو مدير في بوز آند كومباني إن هناك مصدر شك كبير حيال الغاز الصخري، يتمثل بغزارة الأحواض في الولايات المتحدة أو المستويات النسبية للإيثان والبروبان في الغاز الذي تنتجه. فغاز الآبار الغربية غني بالإيثان، مما يجعله أكثر جاذبية كمادة أولية. وفي حال استمرار هذه النزعة، يمكن أن تؤدي إلى مصادر مواد أولية جديدة للفاعلين في قطاع البتروكيماويات الأميركيين.






