عرض رئيس الوزراء المصري د. عصام شرف أمس تشكيلة حكومته المعدلة، والتي طالت 15 وزيراً، على المجلس الأعلى للقوات المسلحة للتصديق عليها، وسط توقعات بإعلان ميلادها اليوم الاثنين، فيما طالت أبرز التغييرات حقيبتي الخارجية والمالية، في حين استقبل المعتصمون في ميدان التحرير أنباء التغييرات بفتور، مهددين بالتصعيد ما لم يتم إبعاد أي شخص يشتبه بعلاقته مع النظام السابق.
وذكرت تقارير إعلامية أمس أن شرف عرض تشكيلة حكومته الجديدة، التي طالت 15 وزيراً، على المجلس الأعلى للقوات المسلحة للتصديق عليها، حيث تشير التكهنات الى أن رئيس الوزراء المصري أجرى تعديلاً واسعاً عليها. وتحدثت تسريبات عن أن خمسة من الوزراء لن تشملهم التعديلات، وهم: وزراء التربية، والعدل والثقافة والداخلية والإعلام.
ويتوقع أن يعلن شرف اليوم الاثنين على الأكثر فريقه الحكومي الجديد، في محاولة لاحتواء غضب المتظاهرين الذين يعتصمون منذ نحو عشرة أيام في ميدان التحرير وسط القاهرة ومدينتي السويس والإسكندرية، مطالبين خصوصاً باستبعاد شخصيات تعتبر مقربة من النظام السابق. وهدد المعتصمون بالتصعيد في حال عدم رضاهم عن التشكيلة الجديدة، حيث أعلن «اتحاد شباب الثورة» تمسكه بإقالة كافة الوزراء «الذين ينتمون إلى لجنة السياسات بالحزب الوطني المنحل».
تغييرات استباقية
وكان شرف بدأ حملة التعديلات الوزارية باختياره كلاً من الخبير الاقتصادي حازم الببلاوي وعضو «حزب الوفد» الليبرالي علي السلمي كنائبي رئيس وزراء، ليخلفا يحيى الجمل الذي استقال من منصبه قبل أسبوع. كما كلف رئيس الحكومة المصرية الببلاوي أيضا بتولي حقيبة المالية خلفاً لسمير رضوان الذي استقال بعد انتقاد مشروع الموازنة الذي طلب الجيش إجراء مراجعة كاملة له. وقال وزير المالية المستقيل إن عملية صنع القرار «أصبحت مشوشة»، مضيفاً أنه يعتقد بأن «أفضل حل هو إفساح الطريق لشخص يتعامل مع المسألة بطريقة متماسكة».
بدوره، طالب الببلاوي في مؤتمر صحافي عقب تعيينه بـ«وضع حد أقصى لأجور العاملين بجميع أجهزة الدولة». ودعا المصريين إلى أن يكون لديهم «قدراً أكبر من الثقة بالقائمين على اتخاذ القرار حتى لا تكون لدينا مزيد من المشاكل الناتجة عن سوء التقدير». وقال إن مصر «تمر بمرحلة انتقالية من نظام قديم إلى نظام جديد.. ولابد وأن يكون فيها قدر من الخلخلة، وهو ما يتطلب مزيداً من الانضباط والبعد عن البلبلة، كما يتطلب عدم الانسياق وراء حالات التشاؤم أو الخوف والمبالغة».
وبحسب التغيير المعلن، سيكلف السلمي، من جهته، بالقضايا المتعلقة بعملية الانتقال الديمقراطي. كما استقال أيضاً وزير الصناعة والتجارة سمير الصياد. كما استقال وزير الدولة لشؤون الآثار زاهي حواس والتعليم العالي عمرو سلامة.
حقيبة الخارجية
من جانبه، اعلن وزير الخارجية محمد العرابي مساء اول من امس استقالته التي كان يطالب بها العديد من المتظاهرين، معتبرين انه من «شخصيات النظام السابق»، اذ كان سفيرا للقاهرة في المانيا. وذكرت وكالة «انباء الشرق الاوسط» ان العرابي برر استقالته بـ«الرغبة في تجنيب رئيس الوزراء اي احراج خلال مفاوضاته بشان التعديل الجاري».
ورجحت مصادر أن تكون استقالة العرابي جاءت «بعد أن تيقن من أنه سيكون خارج حكومة شرف الجديدة»، وهو ما أكده نائب وزير الخارجية المصري الأسبق والمرشح المحتمل لانتخابات الرئاسة عبدالله الأشعل لـ«البيان».
واضاف الأشعل أن المعتصمين رشحوه شخصيا لتولي حقيبة الخارجية، إلا أن شرف «لم يتصل» به بهذا الشأن، فيما أعلن عن تعيين محمد كامل عمرو وزيراً للخارجية وهو كان مسؤولاً فيها.
حالة احتقان
وكانت مصادر في وزارة الخارجية تحدثت عن «حالة احتقان» داخل الوزارة بين الدبلوماسيين بعد أن ذكرت تسريبات أن شرف «سيختار وزيرًا من خارج السلك الدبلوماسي ويسند حقيبة الخارجية لشخصية سياسية»، حيث هدد دبلوماسيون بالاعتصام والامتناع عن التعاون مع أي وزير خارجية جديد يتم اختياره من خارج السلك». لكن مصادر مقربة من شرف رجحت أن يكون عضو مجلس الشؤون الخارجية السفير محمد رفاعة الطهطاوي المرشح الأقرب لشغل المنصب. وكان الطهطاوي استقال من منصبه كناطق رسمي باسم الأزهر الشريف خلال ثورة 25 يناير. كما رشحت بورصة التوقعات خبير الاقتصاد الزراعي د. محمود عمارة لتولي وزارة الزراعة.
حالة ارتباك
وفي سياق متصل، اعتبر القيادي في «الحركة الوطنية للتغيير» د. حسن نافعة في تصريحات لـ«البيان» أن «هناك حالة من الارتباك تغلب على اختيار رئيس الوزراء المصري للوزراء الجديد». واضاف أن «خروج العرابي بهذه الصورة يؤكد غياب أي معايير لاختيار الوزراء الجديد التي يترقب الشارع المصري إعلانها».
كما أشار إلى «استمرار نفس أسلوب المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يتعامل مع رئيس الحكومة والوزراء على أنهم مجموعة من الموظفين بينما يجمع المجلس العسكري سلطات رئيس الجمهورية في يده»، على حد وصفه.
واردف أن «الارتباك الحالي في اختيار الوزراء الجدد يؤكد أن يد شرف مغلولة في اختيار وزراء حكومته»، على حد تعبيره.