قالت معالي ريم الهاشمي وزير دولة مدير عام اللجنة العليا لاستضافة معرض إكسبو 2020 انه تقرر تبني شعار "ربط العقول وصنع المستقبل" لمعرض إكسبو العالمي في 2020 في دبي الذي عبرت الإمارات عن الالتزام باستضافته.ليس من أجل الإمارات فقط بل من أجل كل المنطقة.
جاء ذلك في كلمة أمام لقاء موسع مع السفراء والقناصل في الدولة على مأدبة عشاء نظمته غرفة دبي مساء أمس الأول في فندق بارك حياة بدبي ضمن مبادرتها التي أطلقتها العام الماضي والرامية لتعزيز التواصل بين المسؤولين الحكوميين وأعضاء السلك الدبلوماسي. حضر اللقاء أكثر من 60 شخصية دبلوماسية من البعثات العاملة في الدولة. وكان في استقبال الحاضرين المهندس حمد بوعميم مدير عام غرفة دبي وعدد من أعضاء مجلس إدارة الغرفة.
وأكدت الهاشمي أهمية جهود أعضاء السلك الدبلوماسي والبعثات التجارية في الدولة لتعزيز التعاون والشراكات التجارية بين الإمارات ودول العالم، وأشادت بالدور الذي تلعبه غرفة دبي والغرف التجارية الأخرى في الدولة في هذا المجال.
وقالت في كلمتها: نحن نؤمن بأن معارض إكسبو تضيف قيمة للمجتمع، فالحقيقة أن المدن تصبح مختلفة تماماً بعد استضافتها لهذا الحدث التاريخي على مدى 6 أشهر الكثير من الحضور هنا قد زاروا معارض إكسبو العالمية أو ينتمون إلى دول استضافت أو تنافست لاستضافة هذا المعرض المتميز ولذا فإنكم تدركون جيداً القيمة والفائدة التي يحققها إكسبو للمجتمع وللمنطقة ككل.
المصعد والهاتف
وقالت الهاشمي: منذ انطلاقه للمرة الأولى في لندن قبل 160 عاماً واصل معرض إكسبو العالمي السعي لتشجيع الابتكار ونشر المعرفة وتعزيز التنوع الحضاري وكان له الفضل في طرح الكثير من المنتجات والخدمات الأولى من نوعها مثل المصعد في دبلن و"الهاتف" في فيلادلفيا و"المباني الخضراء" في أيشي التي شكلت بداية مرحلة جديدة في مجالها وأحدثت تغييراً ملحوظاً في الحياة اليومية للبشر.
ويعد إكسبو بمثابة ملتقى للابتكارات العلمية والتكنولوجية من جميع أنحاء العالم ومنطلقاً لأفكار جديدة يجري طرحها واختبارها وإطلاق حوار عالمي بشأنها والتأثير على التوجهات المستقبلية.. ولعل هذه المقدرة على الربط بين البلدان والبشر والأفكار وتوفير الفرص والحلول للمعضلات قد ساهمت في استمرار معرض إكسبو العالمي وتنامي شعبيته ونجاحه الفائق.
رغبة طموحة
وأضافت ريم الهاشمي أن نجاح إكسبو يعتمد في النهاية على رغبة الدولة المضيفة في أن تكون طموحة فيما تقدمه وعازمة على تحقيق تطلعاتها وهذه جميعها سمات حقيقية وجوهرية تتميز بها قيادتنا الحكيمة. إن نجاح الإمارات في الحقيقة قد بني على أساس التصميم الثابت على تقديم كل ما هو إيجابي في المنطقة وللمنطقة وسيكون معرض إكسبو بمثابة تجسيد جديد لهذا النهج النبيل، ففي حال فوز عرضنا ستكون هذه المرة الأولى التي تتم فيها استضافة معرض إكسبو العالمي من قبل دولة من العالم العربي وأفريقيا وجنوب شرق آسيا.
وقالت: إكسبو دبي 2020 هو حدث للعالم أجمع لأنه كما أن دبي تحتضن نحو 200 جنسية كذلك نعتقد أن إكسبو سينجح في استقطاب الزوار من مختلف أنحاء العالم. وهذا الجزء من العالم لا يتميز فقط بكونه سوقاً ناشئة بل بارتفاع نسبة الشباب في تركيبته السكانية، فالشباب يلعبون دوراً مهماً في تحديد نسيج المجتمع من جميع الجوانب السياسية والثقافية والتجارية ودمج مثل هذه الآراء والأفكار والتواصل مع بعضنا البعض هو عامل مركزي وحاسم في ازدهار أي مجتمع.
وأوضحت انه في الإمارات هناك إدراك عميق لحقيقة أن كل عقل بشري وكل دولة وكل مجتمع له ما يميزه عن الآخرين إلا أن التقدم الحقيقي للبشرية يكمن في تضافر كل هذه المكونات وتوثيق الصلات بينها وفيما نواجه يوماً بعد يوم تحديات متزايدة وبالغة التعقيد تتجاوز الحدود بين الدول فإن هذه الصلات تكتسب أهمية متزايدة.
وقد قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ان التفكير المترابط هو أفضل السبل للتقدم والتعايش السلمي الناجح وسط الأجيال المقبلة. وساهمت تلك الصلات بين البشر والدول والأفكار في صنع دبي سواء تلك التي كانت قرية صغيرة في أوائل القرن أو التي أصبحت في يومنا هذا مدينة عالمية تضج بالحياة. إن دبي هي نتاج لسلسلة من الارتباطات والترابط. وكلكم تعرفون دبي وتدركون قيمة العرض الذي قدمته لاستضافة إكسبو 2020.
المطارات والموانئ وطيران الإمارات
وقالت: أنتم تعلمون أن مطاراتنا هي من أكثر المطارات ازدحاماً في العالم، حيث سافر عبر مطار دبي فقط نحو 50 مليون مسافر في العام الماضي. كما أنكم تعلمون بالتميز والانتشار الواسع الذي تحققه خدمات شركة طيران الإمارات التي نجحت في الربط بين دبي ومئات المدن في جميع أنحاء العالم.
وتعرفون أيضاً الدور الذي تلعبه شركة موانئ دبي العالمية في قطاع التجارة والخدمات اللوجستية والبنية التحتية في دبي والإمارات بشكل عام، حيث يتم كل 60 ثانية تحميل وتفريغ نحو 100 حاوية في ميناء دبيو. إنكم جميعاً على علم بهذا وقد لمستموه بشكل مباشر ومن هنا تعلمون أن هذه هي البداية فقط.. إن عمر الإمارات لا يزيد على 40 عاماً .
ولذا فإن قدرة آبائنا على التكيف ومواجهة التحديات لا تزال ماثلة في ذاكرتنا. لقد كانوا على قدر كبير من الإيمان بقدراتهم وها نحن هنا نعيش بنفس تلك الروح.. إننا نسعى لإقامة إكسبو ليس فقط من أجل الإمارات بل من أجل المنطقة ككل.
شعار
وقالت: تماشياً مع هذا النهج التاريخي فقد قررنا أن نتبنى شعار "ربط العقول ، وصنع المستقبل" لمعرض إكسبو العالمي في 2020.. ونحن نشعر أن هذا الشعار يجد صدى أيضاً لدى الكثير من الحضور في هذه القاعة تماماً كما يجد الصدى لدينا. إننا نواجه حالياً تحديات غير مسبوقة في هذه المرحلة التي يعيد فيها العالم تقييم النماذج السياسية والاقتصادية والبيئية فيه.. إن التعقيد المتصاعد الناجم عن تنامي ترابط المجتمعات يضطرنا لإعادة النظر في أطر العمل التي ننتهجها للنمو والتطور والتوصل إلى فهم جديد لتأثير القرارات التي نتخذها.
وأضافت: إننا نواجه العديد من المشكلات العالمية المعقدة من الأزمة المالية العالمية وأزمة الأمن الغذائي والتهديدات العابرة للحدود ومحاربة الفقر وبرامج الإغاثة والبطالة والثورات الاجتماعية وغيرها ولكننا لن نتمكن من إيجاد حلول لهذه المشكلات إلا من خلال الحفاظ على نهج قوي للتواصل والتعاون من أجل التصدي لها.
وفي هذه الحقبة التي يتزايد فيها تأثير العولمة وعندما تكون مصائرنا دوماً متشابكة لن نستطيع أن نحقق التقدم إلا من خلال رؤية تواصل مبنية على الأهداف والالتزامات المشتركة. وقالت الهاشمي: كان مؤسس الدولة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، يقول بحكمة: "ستعيش أجيال المستقبل في عالم مختلف عن العالم الذي اعتدنا عليه.. لذا من الضروري أن نعد أنفسنا وأبناءنا للعيش في ذلك العالم".
منبر للتواصل
وقالت ريم الهاشمي: لتحقيق هذا الطموح سيوفر دبي إكسبو 2020 منبراً للتواصل يساعد في تأسيس شراكات رائدة جديدة تضمن الازدهار والاستدامة في المستقبل. وسيسعى دبي إكسبو 2020 لجذب المفكرين والمبدعين من أجل عرض إنجازاتهم والتشجيع على ابتكار أفكار جديدة ومشاركة خارطة طريق لتحقيق التقدم من خلال المعروضات والأجنحة والفعاليات.
وقالت لأعضاء السلك الدبلوماسي: إننا نعتبر دولكم شركاء ومساهمين في هذه التجربة الوطنية. ونجاحنا يتطلب مشاركتكم والتعاون معكم. إننا بحاجة لفهم النجاحات والتحديات التي واجهها إكسبو في دوراته الماضية وإشراك مجتمع الأعمال ورجال الأعمال والفنانين والمؤسسات متعددة الأطراف وحتى رجال السياسة في هذا الحوار.
دبي مقصد يؤمه الملايين من أجل الزيارة أو الإقامة.. ونحن نسعى لكي يكون إكسبو وفياً لروح دبي ولجعله معرضاً لكم أيضاً. ومكاتبنا مفتوحة لكم ولأفكاركم. انضموا إلينا لنجعل من دبي إكسبو 2020 رحلة تاريخية ومفيدة وتجربة تثير لدينا جميعاً الشعور بالفخر.
حوار
وبعد أن ألقت ريم الهاشمي كلمتها دار حوار بين معاليها وأعضاء السلك الدبلوماسي حول ملف عرض الدولة وأبدوا استعدادهم لتقديم دعمهم وأشادوا بقدرة دبي على استضافة معرض إكسبو العالمي 2020 لما تتمتع به من مقومات ومكانة عالمية مرموقة.
وفي كلمته أمام الحاضرين اعتبر مدير عام غرفة دبي ان اللقاء مع القناصل يوفر منصة مثالية للتواصل مع الممثلين الرسميين للدول حيث يحقق أهدافاً عديدة منها نسج شبكة علاقات متميزة بين القطاع الخاص الذي تمثله الغرفة وأعضاء السلك الدبلوماسي بالإضافة إلى توفيره لآفاق جديدة للتعارف بين أعضاء السلك الدبلوماسي أنفسهم وإطلاع السفراء والدبلوماسيين على آخر مؤشرات اقتصاد دبي.
وأكد مدير عام الغرفة أن إمارة دبي مرشحة لتحقيق معدلات نمو متزايدة في كافة القطاعات والمجالات خلال عام 2012 بعد عام متميز في 2011 نجحت خلاله الإمارة في تحقيق الريادة في مسيرة التعافي خاصة مع استعادة القطاعات الأساسية المحركة للاقتصاد وهي التجارة والخدمات المالية واللوجستية والسياحة لدورها في قيادة مسيرة النمو.
وجهة عالمية
وأشار بوعميم إلى أن دبي احتلت المرتبة التاسعة ضمن أكثر 20 وجهة عالمية استقطاباً للزوار الأجانب العام الماضي كما احتلت المرتبة الثامنة عشرة ضمن أكبر 20 وجهة عالمية استقطاباً لإنفاق الزوار في حين احتلت المرتبة التاسعة بين وجهات الأعمال الـ 10 الأكثر شعبية في العالم وهي مؤشرات تعكس على أرض الواقع المكانة العالية التي تحظى بها دبي على الساحة الاقتصادية العالمية.
وأضاف مدير عام غرفة دبي إن قطاع التجارة ما زال يتابع نمط نموه القياسي خلال الفترة الحالية، حيث حققت صادرات وإعادة صادرات أعضاء غرفة دبي خلال شهر فبراير الماضي نمواً بنسبة 12% مقارنة بشهر فبراير 2011 لترتفع من 17.6 مليار درهم في فبراير 2011 إلى 19.7 مليار درهم في فبراير 2012 في حين ارتفع عدد شهادات المنشأ التي تصدرها الغرفة في فبراير الماضي بنسبة 13% مقارنة بشهر فبراير 2011.
مزايا تنافسية
وأوضح بوعميم أن المزايا التنافسية التي تتمتع بها دبي ساعدت على تعزيز سمعة دبي العالمية في عالم المال والأعمال مع تخطي عدد المسافرين عبر مطار دبي حاجز الــ 50 مليون مسافر العام الماضي مع ارتفاع نسب الإشغال الفندقي وإقامة المعارض كمعرض جيتكس والسفر العربي وسيتي سكيب وغيرها من المعارض التي تؤكد مكانة دبي كعاصمة إقليمية للمؤتمرات والمعارض العالمية.
وأضاف بوعميم ان طلب استضافة دبي لمعرض إكسبو العالمي 2020 يعكس رؤية حكيمة ومستقبلية لقادتنا بالاهتمام ببيئة الأعمال والعمل على تطويرها وتعزيزها، مشيراً إلى أن طلب استضافة هذا المعرض العالمي يظهر التزام حكومتنا وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بدعم مجتمع الأعمال وجعل دبي وجهة الأعمال الأولى في المنطقة.
واعتبر مدير عام غرفة دبي أن تطبيق نظام دفاتر الإدخال المؤقت للبضائع في الدولة، أخيراً أعطى دفعة قوية لجذب المزيد من المعارض والمؤتمرات للدولة، نظراً لأنه أداة مهمة لقطاع الأعمال، حيث سيسهل تطبيق نظام الإدخال المؤقت للبضائع من قدرة المشاركين في معرض إكسبو العالمي على إدخال سلعهم وبضائعهم المخصصة للعرض في المعرض بسهولة ومن دون أي تعقيدات أو عوائق.
شبكة علاقات
وأضاف بوعميم إن الغرفة ستعمل على استثمار شبكة علاقاتها الدولية الواسعة للترويج لاستضافة دبي لمعرض "إكسبو العالمي 2020" وإبراز مزايا دبي التنافسية في هذا المجال وعلى الصعد كافة، مشيراً إلى أن الغرفة ملتزمة بتوفير كل التسهيلات والإمكانات التي تضمن حصول الإمارة على شرف الاستضافة لهذا المعرض العالمي المهم نظراً لانعكاسات استضافته إيجابياً على مجتمع الأعمال.