خرجت عشرات الآلاف من المحتجين السوريين في مظاهرات سميت بـ«زلزال الشام» في عدة أحياء بالعاصمة السورية ومدن بريف دمشق متوجهة إلى ساحتي العباسيين والأمويين في العاصمة، ومطالبين برحيل الرئيس السوري بشار الاسد، بعد اقتحام قوات الأمن والشبيحة فجرا مساجد في أحياء كفر سوسة والميدان والمالكي وسط إطلاق نار كثيف حول تلك المساجد مما أسفر عن سقوط ثلاثة قتلى على الاقل بينهم امام مسجد في ادلب وسقوط عشرات الجرحى.
وأفاد ناشطون بسوريا أن مظاهرات خرجت بأحياء المالكي والصالحية وميسلون تتجه إلى ساحة الأمويين بدمشق للتجمع والاعتصام هناك، كما خرجت مظاهرة قرب مستشفى المجتهد بوسط العاصمة وفق لجان التنسيق المحلية التي أشارت إلى تجمع متظاهرين في حي ركن الدين بدمشق.
وأشار نشطاء إلى إطلاق نار كثيف وقنابل مسيلة للدموع على المتظاهرين بساحة كفر سوسة بدمشق، وتوجه عدة مظاهرات للانضمام للمعتصمين هناك، في وقت دعا اتحاد تنسيقيات الثورة ولجان التنسيق المحلية سكان العاصمة للنزول إلى الشوارع بسيارتهم لعرقلة تحركات الأمن.
كما دعت لجان التنسيق واتحاد التنسيقيات على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) إلى مظاهرات في كل المدن والقرى في ما أسموه "زلزال الشام".
وفي هذا السياق خرجت مظاهرات من عدة مدن بريف دمشق منها عربين وزملكا وكفر بطنا باتجاه دمشق وساحة العباسيين تحديدا لنصرة المتظاهرين هناك، وفق ناشطين.
اقتحام مساجد
وجاءت هذه التطورات المتسارعة في دمشق بعد اقتحام قوات الأمن والشبيحة مساجد بالعاصمة ومحافظة ادلب أثناء إحياء ليلة القدر (السابع والعشرين من رمضان).
وأفاد ناشطون حقوقيون ان شخصين قتلا وجرح اخرون بينهم امام مسجد امس عندما فرق رجال الامن تظاهرات جرت بعد انتهاء صلاة الفجر في دمشق ومحافظة ادلب (شمال غرب).
وقال المرصد السوري لحقوق الانسان ان مدنيا قتل واصيب خمسة آخرون بجروح برصاص قوات الامن السورية عندما حاولت تفريق تظاهرة خرجت فجر امس في بلدة كفرنبل الواقعة في محافظة ادلب (شمال غرب). كما اكد المرصد ان «ان 13 شخصا جرحوا بعضهم اصابته خطرة عندما اطلقت قوات الامن الرصاص بشكل كثيف على مشاركين في تشييع شهيد سقط الجمعة في بلدة كفرومة الواقعة في محافظة ادلب».
قتلى وجرحى
واضاف ان «مواطنا استشهد واصيب 10 اخرون عند تفريق المتظاهرين فجر امس امام مسجد الرفاعي» في حي كفرسوسة في دمشق.
وقال اتحاد تنسيقيات الثورة إن قوات الأمن اقتحمت مسجد عبد الكريم الرفاعي بحي كفر سوسة وسط دمشق، مشيرين إلى إطلاق نار كثيف وقع حول المسجد الذي تم الاعتداء على إمامه الشيخ أسامة الرفاعي بالضرب، كما أضاف الاتحاد أن إطلاق النار أسفر عن سقوط قتيل وعشرات الجرحى. كما اقتحمت القوات السورية مسجد العزيز بحي الميدان ومسجد سعد بن معاذ بحي المالكي.
وقد بث ناشطون على الإنترنت صورا لمسجد عبد الكريم الرفاعي الواقع قرب إدارة أمن الدولة، وهو يهاجم من الأمن والشبيحة بعد محاصرته من المهاجمين. وأظهرت التسجيلات عشرات المتظاهرين يرددون في باحة المسجد هتافات مناهضة للنظام. وقال أحد من كانوا موجودين في عين المكان إن الأمن اقتحم سطح الجامع وطابقه العلوي.
وذكر ناشطون ان «المصلين خرجوا للتظاهر من جامع الرفاعي في كفرسوسة الا ان الامن تعرض لهم فعادوا إدراجهم الى الجامع واعتصموا فيه الا ان قوات الامن اقتحمت الجامع واعتدت بالضرب على المعتصمين». واضافوا ان «اهالي المعتصمين تجمعوا في كفرسوسة وطالبوا بالافراج عن المحاصرين الى ان تم الافراج عنهم بعد مضي ساعتين عمد بعدها الامن الى اعتقال بعضهم لدى خروجهم من الجامع».
تضامن
وتضامنا مع اقتحام مسجد الرفاعي، قال ناشطون إن مظاهرات خرجت بكل مناطق حمص بعد صلاة الفجر نصرة لكفر سوسة. وقد داهم الأمن أحياء في حمص بعد تلك المظاهرات وفق نفس المصادر. افاد المرصد ان «دمشق شهدت صباح امس عددا كبيرا من التظاهرات انطلقت من معظم اتحيائها كالصالحية والميدان وبرزة والمالكي والزاهرة والمجتهد واحياء ثانية كما خرجت مظاهرات في ريف دمشق منها عربين وزملكا ودوما وكفر بطنا». من جهته تحدث الاتحاد عن «خروج المئات في مظاهرة في حي ركن الدين في دمشق قام الامن بقمعها كما خرجت مظاهرات في ريف دمشق كان اكبرها في الزبداني».
ودعت لجان التنسيق المحلية إلى مظاهرات امس السبت بكل أنحاء سوريا، بعد يومٍ دامٍ أطلق عليه «جمعة الصبر والثبات» وقتل فيه وفق ناشطين 14 شخصا على الأقل، بينهم طفل بريف دمشق، وخمسينيٌ قضى تحت التعذيب في إدلب.
حظر تجول
أعلنت السلطات السورية فرض حظر التجول في مدينة البوكمال على الحدود السورية ـ العراقية ابتداء من امس وحتى اشعار آخر.
وقالت مصادر محلية في مدينة البوكمال ليونايتد برس انترناشونال «ان نداءات وجهت عبر مكبرات الصوت في جميع مساجد مدينة البوكمال والتي يزيد عدد سكانها على الـ 50 الفا تدعو الى حظر التجول اعتباراً من الساعة 12 منتصف ليل الجمعة ـ السبت وحتى اشعار اخر».